أحمد بن علي القلقشندي
452
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هي اللَّيلة الغرّاء في كلّ شتوة تغادر جيد الدّهر أبلج حاليا العيد الرابع الشركان ( 1 ) - وهو في الثالث عشر من تيرماه من شهور الفرس ، زعموا أن أرس ( 2 ) رمى سهمه لما وقعت المصالحة بين منوجهر وقراسياب التركي من المملكة على رمية سهم ، فامتدّ السهم من جبال طبرستان إلى أعالي طخارستان . العيد الخامس أيام الفرودجان ( 3 ) - وهي خمسة أيام ؛ أوّلها السادس والعشرون من أبان ماه من شهور الفرس ، ومعناه تربية الرّوح ، لأنهم كانوا يعملون فيها أطعمة وأشربة لأرواح موتاهم ، ويزعمون أنها تغتذي بها . العيد السادس ركوب الكوسج - ويعمل في أوّل يوم من أدرماه من شهور الفرس ، وسنّتهم فيه أن يركب في كل بلد من بلادهم رجل كوسج ( 4 ) قد أعدّ لما يصنع به بأكل الأطعمة الحارّة كالجوز ، والثّوم ، واللَّحم السمين ونحوها ، وبشرب الشراب الصرّف أيّاما قبل حلول الشهر ، فإذا حلّ الشهر لبس غلالة سابويّة ( 5 ) ، وركب بقرة وأخذ على يده غرابا ، ويتبعه الناس يصبّون عليه الماء ، ويضربونه بالثّلج ، ويروّحون عليه بالمراوح ، وهو يصيح بالفارسية : كرم كرم أي الحرّ الحرّ ، يفعل ذلك سبعة أيام ، ومعه أوباش الناس ينهبون ما يجدون من الأمتعة في الحوانيت ، وللسلطان عليهم مال ، فإذا وجدوا بعد عصر اليوم السابع ضربوا وحبسوا . قال المسعودي : ولا يعرف ذلك إلا بالعراق ، وأرض العجم ؛ وأهل الشام
--> ( 1 ) في بلوغ الأرب : 1 / 356 « نيركان » . ( 2 ) في بلوغ الأرب : « آيس » وهو رجل كان مؤيدا في الرمي بالسهم . ( 3 ) في بلوغ الأرب : « أيام الفيروزجان » . ( 4 ) الكوسج : الذي لا شعر على عارضيه . والكوسج أيضا الناقص الأسنان ؛ والأول أشهر . واستقوا من الكلمة فعلا فقالوا : « من طالت لحيته تكوسج عقله » ( الوسيط : 786 ) . ( 5 ) لعل المقصود : غلالة سابورية ، نسبة إلى سابور . وفي بلوغ الأرب : 1 / 356 « غلالة صبورية » .